ابن قيم الجوزية
380
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وفصل الخطاب : أن الحشر هو الضم والجمع ، ويراد به تارة : الحشر إلى موقف القيامة . كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « انكم محشورون إلى اللّه حفاة عراة غرلا » وكقوله تعالى : 81 : 5 وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وكقوله تعالى : 18 : 42 وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ويراد به الضم والجمع إلى دار المستقر . فحشر المتقين : جمعهم وضمهم إلى الجنة . وحشر الكافرين : جمعهم وضمهم إلى النار ، قال تعالى : 19 : 85 يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وقال تعالى : 37 : 22 ، 23 احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ فهذا الحشر هو بعد حشرهم إلى الموقف ، وهو حشرهم وضمهم إلى النار . لأنه قد أخبر عنهم أنهم قالوا : 37 : 21 يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ . هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ثم قال تعالى : 37 : 22 احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وهذا الحشر الثاني . وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف ، والحشر الثاني من الموقف إلى النار ، فعند الحشر الأول : يسمعون ويبصرون ، ويجادلون ، ويتكلمون وعند الحشر الثاني : يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما . فلكل موقف حال يليق به ، ويقتضيه عدل الرب تعالى ، وحكمته . فالقرآن يصدق بعضه بعضا 4 : 82 وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .